الشيخ هادي كاشف الغطاء
72
مستدرك نهج البلاغة
والحسنات فرسانه ، فبالايمان يستدلّ على الصالحات ، وبالصالحات يعمر الفقه ، ويرهب الموت ، وبالموت تختم الدنيا ، وبالدنيا تجاز القيامة ( 1 ) ، وبالقيامة تزلف الجنة ، والجنة حسرة أهل النار ، والنار موعظة للمتقين . ومن كلام له عليه السّلام لا تختانوا ولاتكم ، ولا تغشّوا هداتكم ، ولا تجهّلوا أئمتكم ، ولا تصدّعوا عن حبلكم ( 2 ) فتفشلوا وتذهب ريحكم ، وعلى هذا فليكن تأسيس أموركم ، والزموا هذه الطريقة ، فإنكم لو عاينتم ما علين من قد مات منكم ، ممن خالف ما قد تدعون اليه ، لبدرتم وحرجتم ولسمعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريبا ما يطرح الحجاب ومن خطبة له عليه السّلام الحمد للَّه الذي لا يموت ولا تنقضي عجائبه ، كل يوم هو في شأن : من إحداث بديع لم يكن . الذي لم يلد فيكون في العزّ مشاركا ، ولم يولد فيكون موروثا هالكا ، ولم تقع عليه الأوهام فتقدره شبحا ماثلا ، ولم تدركه الابصار فيكون بعد انتقالها حائلا ، الذي ليست لأوليته نهاية ، ولا لآخريته حد ولا غاية ، الذي لم يسبقه وقت ، ولم يتقدمه زمان ، ولم تتعاوره زيادة ولا نقصان ، ولا يوصف باين ولا بمكان ، الدي بطن من خفيات الأمور ، فظهر في العقول بما يرى في خلقه
--> ( 1 ) أي الدنيا مجاز للقيامة . ( 2 ) أي لا تتفرقوا عن وحدتكم التي جمعكم الاسلام عليها .